محمد عزة دروزة

140

التفسير الحديث

تعليق على جملة * ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ) * وجملة * ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ‹ 7 › ) * تعني نفس الإنسان دون الأحياء الأخرى كما هو ظاهر من مضامين الآيات الثلاث التالية لها . ولما كان اللَّه عز وجل قد خلق كل شيء وأحسن خلقه كما جاء في آيات أخرى منها آية سورة السجدة هذه : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه [ 7 ] فإن في ذكر الإنسان بما جاء في الآيات [ 7 - 10 ] معنى من معاني التنويه به وما اختصه اللَّه به من إدراك وأودعه فيه من قابليات . ومعنى من معاني التنبيه على أنه ملزم دون غيره من الأحياء نتيجة لذلك بمسؤولية سلوكه . وفي هذا ما فيه من تكريم للإنسان وتحميله مسؤولية عن هذا التكريم . وقد تكررت هذه المعاني كثيرا في القرآن حيث ينطوي في ذلك خطورة ما تهدف إليه . تعليق على جملة * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) * وحديث نبوي ورد في تفسيرها ولقد روى مسلم والترمذي عن عمران بن حصين قال : « إن رجلين من مزينة أتيا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالا يا رسول اللَّه أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه . أشيء قضي عليهم ومضى أو فيما يستقبلون به . فقال لا بل شيء قضي عليهم . وتصديق ذلك في كتاب اللَّه عز وجل * ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ‹ 7 › فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ‹ 8 › ) * » ( 1 ) حيث ينطوي في الحديث تفسير للآية مفاده أن ما يفعله الإنسان من خير وشر هو بقضاء رباني سابق لا حيلة فيه . في حين أن الذي يتبادر بقوة من فحوى الآية وروحها أنها تتضمن تقرير كون اللَّه عز وجل قد أودع في الناس قابلية

--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 174 .